الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
185
تفسير كتاب الله العزيز
وهو نياط القلب « 1 » وهو الوتين . قوله : إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ : أي : الملكان الكاتبان الحافظان عن اليمين وعن الشمال قَعِيدٌ ( 17 ) : أي رصيد ، أي يرصده حافظ . ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ : أي عنده رَقِيبٌ : أي حفيظ عَتِيدٌ ( 18 ) : أي حاضر يكتب كلّ ما يلفظ به . قال مجاهد : حتّى أنينه . وتفسير الكلبيّ : إنّه تعرض الأعمال ، فما لم يكن فيه خير ولا شرّ محي ولم يثبت ؛ وذلك في يوم اثنين وخميس ، فيهما ترفع الأعمال . وذكر بعضهم قال : أمر صاحب الشمال أن يكتب ما لا يكتب صاحب اليمين . وقال بعضهم : ما خطا عبد خطوة إلّا كتبت له حسنة أو سيّئة . قال : وبلغنا أنّ صاحب اليمين أمير على صاحب الشمال ، فلا يكتب صاحب الشمال حتّى يأمره صاحب اليمين . ذكروا عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ الملائكة قالت : ربّ ذلك عبدك يريد أن يعمل سيّئة وأنت أعلم وأبصر ؛ فيقول : ارقبوا عبدي ، فإن عملها فأثبتوا عليه بمثلها ، وإن تركها فاكتبوها له حسنة ، فإنّما تركها من خشيتي « 2 » . وقال الحسن : الحفظة أربعة : يتعاقبان ملكان بالليل وملكان بالنهار ، وتجتمع هذه الأملاك الأربعة عند صلاة الفجر ، وهو قوله : إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ( 78 ) [ الإسراء : 78 ] . ذكروا عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ، فيجتمعون عند صلاة الفجر وعند صلاة العصر ، فيسألهم ربّهم وهو أعلم بهم : كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون : أتيناهم وهم يصلّون ، وتركناهم وهم يصلّون « 3 » .
--> ( 1 ) قال الجوهريّ في الصحاح : « النياط : عرق علق به القلب من الوتين . فإذا قطع مات صاحبه ، وهو النيط أيضا . ومنه قولهم : رماه اللّه بالنيط ، أي بالموت » . وأصل الفعل : ناط ينوط نوطا ، أي علق : وكلّ ما علق من شيء فهو نوط . ( 2 ) حديث صحيح أخرجه مسلم في كتاب الإيمان ، باب إذا همّ العبد بحسنة كتبت وإذا همّ بسيّئة لم تكتب ، عن أبي هريرة ( رقم 129 ) ولفظه في آخره : « إنّما تركها من جرّاي » . ( 3 ) انظر تخريجه فيما سلف ، ج 2 ، تفسير الآية 11 من سورة الرعد .